سيد محمد طنطاوي

142

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أسألك بفلان إلا ما قضيت لي حاجتي ، فعن ابن عبد السلام جواز ذلك في النبي صلى اللَّه عليه وسلم لأنه سيد ولد آدم . ولا يجوز أن يقسم على اللَّه بغيره من الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء . لأنهم ليسوا في درجته . ومن الناس من منع التوسل بالذات ، والقسم على اللَّه بأحد من خلقه مطلقا ، وهو الذي ترشح به كلام ابن تيمية ونقله عن أبي حنيفة وأبى يوسف ، وغيرهما من العلماء الأعلام . ثم قال بعد كلام طويل : وبعد هذا كله فأنا لا أرى بأسا في التوسل إلى اللَّه - تعالى - بجاه النبي صلى اللَّه عليه وسلم حيا وميتا ويراد من الجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته - تعالى - مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته فيكون معنى القائل : إلهي أتوسل بجاه نبيك صلى اللَّه عليه وسلم أن تقضى لي حاجتي ، أي : إلهي أجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي ، بل لا أرى بأسا - أيضا - في الإقسام على اللَّه - تعالى - بجاهه صلى اللَّه عليه وسلم بهذا المعنى . ثم قال : وإن الناس قد أكثروا من دعاء غير اللَّه - تعالى - من الأولياء . الأحياء منهم والأموات وغيرهم . مثل يا سيدي فلان أغثني . وليس ذلك من التوسل المباح في شيء . واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك . وأن لا يحوم حول حماه ، وقد عده بعض العلماء شركا ، وإن لا يكنه فهو قريب منه . فالحزم التجنب عن ذلك وعدم الطلب إلا من اللَّه - تعالى - القوى الغنى الفعال لما يريد » « 1 » . وبعد أن حض - سبحانه - عباده المؤمنين على تقواه والتقرب إليه بصالح الأعمال لكي ينالوا الفلاح والنجاح ، عقب ذلك ببيان ما أعده للكافرين من عذاب أليم فقال - تعالى - : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 36 إلى 37 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه لِيَفْتَدُوا بِه مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 )

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 6 ص 124